عبد الملك بن زهر الأندلسي
168
التيسير في المداواة والتدبير
الغريزية . وأما الدم فإنما ينفث عند انفجار الورم وقد عجزت القوة عن أن تفعل في المادة قليلا فضلا عن كثير . واعلم أنّ ما هو ( خليط ) « 149 » بالدم لون الدم يكون الغالب عليه ويسميّ خلطا دميّا ، وإن ( كان ) « 150 » غير الدم أكثر كمية وأشد كيفية . وأمّا إن رأيت المدة بيضاء معتدلة القوام ملساء وليس خروجها بعد جهد كبير فثق حينئذ بأنّ المريض يحيا مدة طويلة وأنّ علاجه يكون له أثر في حسن عيشه وتخفيف أعراضه ، وأنك إن أجدت التدبير يبقى مريضك يفعل أكثر أفعاله الطبيعيّة ويتصرف في أشغاله وأعماله ، وربما ارتفعت الأعراض التابعة لعلته حتى يظن من يراه ( ويظن العليل ) « 151 » أنه قد برئ برءا تاما ، وليس يعلم أنه لم يبرأ إلّا الطبيب . وهذا شيء محمود إذ لا يمكن سواه ، ويبقى العليل كذلك حتى ينتهي أجله . وكأنه في تلك الحال لا يقال فيه صحيح ولا مريض قولا مطلقا . وأما تدبير من تقيحت رئته فليس إلا بما يجلو من غير إحرار ويكون مع ذلك قوي التجفيف جدا ، ويكون فيه مع ذلك تقطيع غير شديد كالطين المختوم وله خاصية أيضا في نفع الرئة ، غير أن فيه قبضا وما فيه من قبض لا يخلّ « 152 » بسائر قواه بل يكون ذلك من منافع الأعضاء بتقويته إياها . وكزبرة البئر جيدة ، والبسباسة إذا غسلت بالماء مرارا ، وقشر الأترج كذلك . ( واستيفاء القوى ) « 153 » المحتاج إليها على الغاية غير موجود في دواء واحد وأما في المركب
--> ( 149 ) ( خليط ) ساقطة من ب ( 150 ) ( كان ) ساقطة من ب ( 151 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ك ( 152 ) ب : يخلق ، ل : يجلوا ( 153 ) ب : واستيلاء القوة ، ك : واستيلاء القوى